الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
143
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المعراج : هو عبور ( من عين اليقين ) إلى ( حق اليقين ) من حيث أن حق اليقين هو العلم الذي يتبع ( الرؤية ) أو ( العين ) . ونرى ابن عربي يكمل جملته التي تشير إلى كون الإسراء عبوراً من علم اليقين إلى عينه ، وبالتالي : ( ما تغيرت عليه صورة اعتقاده ) . إذن المعراج وصول إلى حق اليقين ، لأن طبيعة ما وصل إليه : عقيدة ، أي علم بعد عين . ويمكن تلخيص هذه الملاحظة الثالثة كالآتي : فرأى عين ما علم : علم - - - ) عين إسراء . وما تغير عليه صورة اعتقاده : عين - - - ) علم حق ( عروج ) . 4 . إن المعراج النبوي هو معراج تشريع : كنا قد قارنا في الملاحظة السابقة بين الإسراء والمعراج ومراتب اليقين ، وتوصلنا إلى أن المعراج هو وصول إلى حق اليقين ، ولكن لكل حق حقيقة « 1 » فما حقيقة حق اليقين هنا ؟ التشريع : لقد اتخذ التشريع هنا مرتبة ( حقيقة اليقين ) من حيث أنه دليل واضح على كون المعراج النبوي معراجاً حقيقياً جسمياً لا من حضرة التمثيل . وبتلك الحقيقة ينفرد هذا المعراج النبوي عن بقية الإسراءات والمعارج النبوية نفسها ، وعن اسراءات ومعارج الأولياء . الإسراء والمعراج الصوفي : اتخذ الصوفية عامة من المعراج النبوي ، أنموذجاً ومثالًا ألهب هممهم ، فاندفعوا في البداية محاولين السير على القدم المحمدي مكتفين من المعراج بالفهم ، فكان جل ما وصلوا إليه من الدخول بعمق أكبر إلى حقيقة الشخصية المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها بما لها من أبعاد إنسانية وتجربة فكرية ، ولكن مع تقدم التجربة الصوفية كان للمتأخرين منهم اسراآت ومعارج تنوعت بتنوع رتبهم ومقاماتهم ، وإن كانت تختلف في طبيعتها ونوعيتها عن المعراج المحمدي .
--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في المجروحين ج : 1 ص : 150 ، انظر فهرس الأحاديث .